ابن جزار القيرواني

91

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

الغذاء وتجمعه ، وتقبضه . وكلما انقبض الغذاء اتسع موضعه ، كما أن الحلاوة إذا انبسطت منعت الشهوة . واما الشهوة الكلبية فإنما هي اعتلال آلة الشهوة وهي فم المعدة . وقال يحيى بن ماسويه : يقال لهذه العلة خاص ألم المعدة . وقال جالينوس : ويعرض ذلك على ثلاثة أسباب : وأما عن سوء المزاج البارد الذي يغلب على فم المعدة ، أو عن خلط حامضي يجتمع هناك ، وأما عن استفراغ مفرط يعرض للبدن . قال سابور بن سهل : ان الشهوة الكلبية تتبع الاستطلاق المفرط مع ضعف يصيب البدن حتى يخلو من الغذاء . ولذلك يسمّى الوجع كلبيا . وقال يحيى بن مأسويه : فان عرضت هذه العلة لانسان ولم يصيبه اختلاف ، سقي الشراب الغليظ الحلو لأنه يسرع الاستحالة إلى الدم ، ويملأ الأوراد ، ويغذّي البدن ، ويقوي العليل . وقال أبقراط في كتاب « التفضيل » : ان شرب الشراب الصرف يذهب بالجوع المفرط ، وكذلك تفعل الأشياء الدسمة المغذّية كلبن الغنم ، وسمن الغنم ، والبقر ، واللحم السمين ، أو صفرة البيض النيمرشت ، وكذلك الجوارش الجوزي ، والأطريفل . وقال جالينوس في كتاب « مداواة الأسقام » : فإن عرض هذا الوجع لإنسان ، فإن علاجه أن يسقي الشراب الصرف الذي يضرب إلى الحمرة أو الشقرة ، ولا يكون عفصا . فإن انحل والا فقربت اليه الأغذية الدسمة الدهنية . وكل ما يطبخ بالزيت الكثير . وإياك والأغذية العفصة المزّة . واعلم أنك ان فعلت ذلك أياما ( سكن ) عند الوجع . ولا سيما ان دبرت بهذا التدبير أياما كثيرة . القول في معالجة فم المعدة وقد يعرض لفم المعدة ثلاثة أجناس من العلل : اما تغيير المزاج .